محمد ثناء الله المظهري

271

التفسير المظهرى

أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى - فقال يا ملك الموت لو لم يبق الكافر من البلاء والحزن الا صورتك لكفاه فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين قال فاعرض فاعرض ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا في ثياب بيض فقال يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند الموت من قرة عين والكرامة الا صورتك هذه يكفيه واخرج عن كعب ان إبراهيم أراه ملك الموت الصورة التي يقبض بها المؤمن قال فرآه من النور والبهاء شيئا لا يعلمه الا اللّه والتي يقبض بها الكفار الفجار فرعب إبراهيم رعبا حتى أرعدت فرائصه والصق بطنه بالأرض وكادت نفسه تخرج . ( مسئلة ) كيف يكون الموت سوى الآدميين اخرج أبو الشيخ والعقيلي في الضعفاء والديلمي عن انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آجال البهائم وحشاش الأرض كلها في التسبيح فإذا انقضى تسبيحها قبض اللّه أرواحها وليس إلى ملك الموت من ذلك شئ وله طريق آخر أخرجه الخطيب من حديث ابن عمر مثله قال ابن عطية والقرضى معنى ذلك ان اللّه تعالى يعدم حياتها بلا مباشرة ملك الموت - قلت جعل ملك الموت وأعوانه للانسان إكراما للمؤمنين وإهانة وتعذيبا للكافرين واخرج الخطيب في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس قال وكّل ملك الموت يقبض أرواح الآدميين فهو الذي يقبض أرواحهم وملك في الجن وملك في الشياطين وملك في الوحش والطير والسباع والحيتان والنمل فهو أربعة املك والملائكة يموتون في الصعقة الأولى وان ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت فامّا الشهداء في البحر فان اللّه يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه حيث ركبوا سيح البحر في سبيله - وفيه جويبر ضعيف جدّا والضحاك عن ابن عباس منقطع ولآخره شاهد مرفوع أخرجه ابن ماجة عن أبي امامة سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إن اللّه وكل ملك الموت بقبض الأرواح الا شهداء البحر فان اللّه يتولى قبض أرواحهم - قلت فشهداء بحر العشق والمعرفة أولى بذلك الكرامة واللّه اعلم . ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) يعنى بعد الموت يصعد بروح المؤمن ملائكة الرحمة إلى السماوات حتى ينتهى بها إلى السماء السابعة وبروح الكافر ملائكة العذاب حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له فيطرح روحه طرحا وقد مر الحديث في سورة